الأكثر قراءةهذا الأسبوع
آخر تعديل: الخميس 25 / يوليو 10:02

د. ياسمين طاطور من الرينة حاصلة على اللقب الثالث في العلوم الوراثية عاملة وأم لطفلة: طريق النجاح ليس مستحيلًا لكنه يستحق

سناء عبّاس
نُشر: 15/12/23 13:31

قبل أن يحقق الفرد منا قصة نجاحه التي طالما سطرّها في مخيّلته على مدار سنوات عديدة، يكون قد خاض تجارب صقلت شخصيته ومدّته بالمعرفة اللازمة والأسس التي يستطيع من خلالها بناء مستقبله. وبذلك يستطيع أن يحقق آماله وأحلامه المحفوفة بالأمل لتمسي الحاضر المشرق في ثنايا حياته. د. ياسمين سعيد طاطور شابة عربيّة حاصلة على اللقب الثالث في موضوع علم الوراثة، تتلمذت في الجامعة العبرية في القدس وبعدها انتقلت إلى المعهد التطبيقي "التخنيون" في حيفا لتكمل اللقبين الثاني والثالث.

د. ياسين طاطور

بداية المسيرة، الصعوبات وكيفية المواجهة:

رجعت د. ياسمين بالحديث إلى بداية مسيرتها خلال دراستها للقب الأوّل بموضوع علم الأحياء في الجامعة العبريّة في القدس، إذ استطاعت أن تصقل شخصيتها وأن تعتاد العيش في بيئة مختلفة تمامًا عما عاشته، بالإضافة إلى تحدٍ آخر يساعدها بالانتماء لمدينة كبيرة مثل القدس. إذ باشرت بالتّعليم الأكاديميّ في سنٍ صغيرة، لكن بالمقابل نجحت باستخلاص عبرة النّجاح والتّعرف أكثر عن حلمها وهدفها، حيث كان ذلك خلال مساق علم الوراثة حيث استطاعت بوقتها التأكد بأنّ هذا هو الموضوع الذي يمثلها ويحقق ما رغبت فيه. حيث أن أحد الأسباب حول ذلك هو الأمراض الوراثية الكثيرة في المجتمع العربي.

وفي السياق ذاته قالت ياسمين: "خلال التّعليم للقب الأوّل أيضًا عملت مرشدة في متحف العلوم في مدينة القدس، الأمر الذي أعطاني الفرصة بالتّعرف على الكثير خارج قوقعة الدّراسة والتعلّم. أما أثناء دراستي للقب الثاني واجهت كذلك صعوبات كبيرة، وهنا يكون الإنسان أكثر استقلالية وبحوزته الكثير من المسؤوليات. إذ استطعت حينها أن اندمج في مختبر يبحث في الأمراض الوراثية في شبكية العين. وعليه استطعت أن أكمل اللقب الثّالث في المختبر نفسه. إذ قمنا بنشر مقالات علمية عديدة لها علاقة بالأمراض الوراثية في شبكية العين. وعليه أكملت البحث لأصل في النهاية لشهادة الدكتوراه من خلال المعلومات والنتائج التي تمخضت عن هذه البحوث.

وأضافت طاطور: "اليوم أعمل ، في معهد الأمراض الوراثية بمستشفى هعيمك- العفولة. كما أعمل بالأبحاث العلمية لفهم العلاقة بين الطفرات في جينات معينة، وأمراض مختلفة التي لم تعرف لحد الآن علاقتها بالأمراض الوراثيّة. بالإضافة إلى ذلك عملي في التحليلات التي نستطيع من خلالها معرفة الأساس الجيني الذي يؤدي للأمراض الوراثية. وعليه بدأت حديثّا بمجال الاستشارة الوراثية ومنها فحص "ماء السُلى" للنساء. فالتحديات الجمّة لا تزال قائمة حتى اليوم لكن بشكل ممتع ويستحق الجهد.

التعليم والأمومة، والجهات الداعمة:

عندما بدأت باللقب الثالث واجهت مصاعب عدة لكن استطعت أن أحقق رغبتي في الوصول إلى الهدف المراد. حيث كنت أسعى لتنظيم الأولويات المترتبة عليّ. كوني طالبة لقب ثالث وعاملة، وأم لطفلة تحتاج إليّ بشكل كبير. فالمواجهة هنا كانت في ظلّ ظروف صعبة نوعًا ما، إذ استقليت أنا وزوجي في حيفا لبعض السّنوات فلم يكن لدي حينها أي مساعد سواه. فهو الذي دعمني بشكل كبير منذ بداية اللقب الأوّل حتى انتهاء اللقب الثالث. وحرص بشدة على اكمال مسيرتي التعليمية والمهنية. بالإضافة لعائلتي التي قدّمت لي الكثير أيضًا. فهنا انتقلت من شابة لها حرية تنظيم الوقت كما شاءت لأم تهتم بطفلتها وتتابع دراستها ومهنتها في الوقت ذاته.

وهنا أستطيع القول بأنني كنت مجازفة لكن نجحت. وبتحدٍ رائع أثبت من خلاله أنني شابة تستطيع المواءمة بين الكثير من الأمور في آن واحد، بدون أن أنقص من واجبي تجاه أي شيء. فالطريق إلى النجاح ليس سهلًا لكنه انتصار لمن عزم على تحقيق غايته.

مقالات متعلقة