الأكثر قراءةهذا الأسبوع
آخر تعديل: الثلاثاء 18 / يونيو 17:01

منصور عباس  لا يمثل إلّا نفسه...

فالح سمارة
نُشر: 25/05/24 10:18

في غمرة الأحداث المأساوية الخطيرة التي تعصف بمنطقتنا ، وخاصة في قطاع غزة الذي دمّرت الطائرات الحربية الإسرائيلية أكثر من ثلاثة أرباعه على رؤوس أهله وسكانه ، فقتلت وجرحت مئات الآلاف من الأطفال والأبرياء العزّل وارتكاب أكثر من ثلاثة آلاف مجزرة واستهداف أكثر من أربعمائة مدرسة وجامعة وتدميرها بشكل كامل ، واستهداف أكثر من ستمائة مسجد وكنيسة وتهجير أكثر من مليوني مواطن نازح في وطنهم وأرضهم وتركهم دون مأوى فريسةً للموت والجوع والقتل.

وبعد كل هذه الصور القاتمة والمشاهد المؤلمة التي تدمي كل ذي قلب وإحساس إنساني صادق ، بعد ثمانية أشهر من المسلسل الدموي البغيض ، يطلّ علينا السيد منصور عباس ، رئيس القائمة الموحدة بتصريحات خطيرة يبرئ فيها القاتل ويتهم الضحية . فقد أعلن بكل صراحة ووضوح أن هجوم حركة حماس على اسرائيل في 7 أكتوبر هو جريمة حرب وإبادة جماعية بحق المواطنين الإسرائليين ، وأن العدوان المستمر على غزّة والذي يزداد دمويّة يوماً عن يوم هو دفاع عن النفس ، متناسياً بذلك سنوات طويلة من العذاب والقتل والحصار والتشريد مارستها الحركة الصهيونية على الشعب الفلسطيني منذ النكبة عام 1948 م وحتى الآن ، إن هذه التصريحات تتناغم وتتناسب مع الخطط الصهيونية التي ترمي إلى طمس الوجود الفلسطيني على أرض فلسطين وتبرئة الجلّاد من دم الضحية ، بل واتهام الضحية بأنها السبب في هذه الحرب وما يترتب عليها من دمار شامل عم قطاع غزة وأجهض مقومات الحياة فيه.

إن هذه التصريحات المشينة هي تصريحات خارجة عن الصف الوطني الفلسطيني ، وبعيدة كل البعد عن عادات وثقافة شعبنا وقيمه الأصيلة. وعليه ، فإنني أرى أن على منصور عباس ، أن يستقيل من عضوية الكنيست ورئاسة القائمة العربية الموحّدة إذا كان في وجهه ذرة من حياء .. فاعتزاله العمل السياسي يريحه شخصياُ ويريح الجماهير العربية من هذا الهراء غير المسؤول الذي يدلي به لوسائل الإعلام بين الوقت والآن .فمن ينتصر للجلاد ويتهم الضحية ويطالب بتصفيتها ليس فلسطينياً في يوم من الأيام .

فمن الواجب عليه أن يتنحّى جانباً ويفسح المجال لكل المخلصين من أبناء وجماهير الحركة الإسلامية التي تعرف جيداً مَنْ الظالم ومَنْ المظلوم وتنتصر لشعبها الذي يعاني الأمرّين جراء سياسة القتل والبطش والإرهاب التي تمارسها ضدّه المؤسسة الرسمية الصهيونية .. فباستقالته من المواقع التي يتبوأها يكون قد أراح الشعب الفلسطيني من شر أعماله وأقواله .

وفي هذا السياق ، وفي إطار صَبّ جام حقده على شعبه يتساوق مع مبادئ وشعارات الحركة الصهيونية التي تنكر حق الشعب الفلسطيني في أرضه ، فيدعو فيها الشعب الفلسطيني إلى الاعتراف" بالدولة اليهودية " ، في موقف غير مسبوق لا يخدم قضية شعبنا وسعيه للحصول على دولته واستقلاله بعد خمسة وسبعين عاماً من الاحتلال والقمع والتشريد والسجن ومصادرة الأرض والتمييز العنصري .

إن هذه التصريحات تتساوق مع النهج العنصري القاتل للمتطرفين في إسرائيل لتهجير الفلسطينيين ، سكان الوطن الأصليين ، وللمسّ بمكانة المسجد الأقصى المبارك وتاريخ الشعب الفلسطيني عبر العصور .  فما الذي يهدف إليه منصور عباس في تصريحاته ودعوته المشبوهة هذه؟  فبدلاً من أن ينحاز إلى حقوق شعبه ، يقوم بتعزيز المشروع الصهيوني لتفريغ الأراضي الفلسطينية ، متبنياً ما تروّجه المؤسّسة الإسرائيلية من ادعاءات وأكاذيب وروايات ملفّقة .

فكيف يرضى لنفسه أن يكون من هذه الحركة الصهيونية التي تنكر حقوق شعبه وملكيته لأرضه منذ القدم . إن هذه التصريحات هي ترجمة حرفية بغيضة لقانون القومية ، الذي أصدرته الدوائر المتطرفة والعنصرية في إسرائيل . قال الله تعالى في كتابه العزيز " كلما أوقدوا ناراً في الحرب أطفأها الله " 
صدق الله العظيم 

فهذه الموجة العارمة من بيانات الاستنكار التي أصدرتها الأحزاب والقوى الوطنية والاجتماعية وممثلو الجمعيات العربية ، هي أفضل رد على شخص لا يمثّل إلّا نفسه ولا يمثّل الشعب الفلسطيني في الوطن وفي كافة أماكن تواجده ، فمواقفه  مخالفةً للدين والتاريخ والتراث الفلسطيني الممتد منذ بدايات التاريخ .

إنّ خطورة مواقف منصور عباس تكمن في كونها تمسّ جوهريّاً بالحقوق الوطنية التاريخية لشعبنا الفلسطيني في فلسطين ، وهي تجاوز للخطوط الحمراء ، ذلك أن قانون " يهودية الدولة " يحصر حق تقرير المصير على أرض فلسطين باليهود ، ما يعني نزع الشعب الفلسطيني من تاريخه وحقه في وطنه فلسطين .

على أنّ كل هذه التصريحات لن تغير من الحقيقة بشيء، فشعبنا هو صاحب الحق في أرض وطنه .
إنّ منصور عباس ، بمواقفه المشينة وصمته المريب على ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في التهويد الممنهج  للأرض الفلسطينية واعتداءات المستوطنين المتكرّرة على المسجد الأقصى والقدس ومهاجمة المدن والقرى وسياسة العقاب الجماعي والحصار الظالم على شعبنا ، إنه بهذه المواقف والتصريحات اختار الابتعاد عن شعبه والارتماء في أحضان الصهيونية وتنفيذ أجندتها التي تحتكر تاريخ فلسطين زوراً وبهتاناً .

إنّ وقف الحرب على غزّة هو المطلب الأساس لشعبنا في الداخل وفي الوطن كله، وعلى كافة القوى والأحزاب الوطنية والديمقراطية والتقدمية ، والقائمة العربية الموحّدة ومؤيديها ، أن تستنكر هذه التصريحات المعيبة ، وتعتبرها غير مسؤولة ولا تمثل إلّا شخص منصور عباس ، خاصة في ظل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني في ظل الحرب على الهوية والأرض والإنسان في قطاع غزّة .

وعلى الله فليتوكل المتوكلون

د.فالح سمارة

مقالات متعلقة