الأكثر قراءةهذا الأسبوع
آخر تعديل: الثلاثاء 18 / يونيو 18:02

"من لا ماضي له لا حاضر ولا مستقبل"

صالح نجيدات
نُشر: 26/05/24 09:56,  حُتلن: 14:45

القيم والعادات والمعايير الاجتماعية والشرائع  الدينية هي المنظومة التي تضبط تصرفات الفرد في مجتمعنا العربي في البلاد، بل هي  البوصلة الموجه للفرد والجماعة، وثبت ان هذه المنظومة هي أقوى من قوانين مؤسسات الدولة، ولا يستطيع الفرد أو المجموعة تغيرها بسهولة، وهي تنتقل بالوراثة من جيل الى جيل، فهي التي تنظم العلاقات والمعاملات بين أفراد المجتمع في الحياة اليومية، وعلى سبيل المثال لا الحصر بعض المشاكل الاجتماعية وحالات القتل والمس بالعرض ومشاكل اخرى تحل حسب هذه العادات والتقاليد بمجتمعنا بالرغم من تدخل قانون الدولة في هذه الحالات، ولكن هنالك بعض التصرفات أو العلاقات التي اذا ارتكبها الفرد لا يعاقب عليها قانون الدولة، ولكن يعاقب عليها حسب العادات والمعايير الاجتماعية السائدة، مثل الزنا والعلاقات المحرمة خارج اطار الزواج وغيرها من سلوكيات.

ولكن دخول العولمة والثورة التكنولوجية والانفتاح نحو ثقافات لمجتمعات اخرى ادى زعزعة هذه المنظومة لدى الكثير من فئات الشباب التي أصبحت تنظر الى هذه المنظومة على أنها باتت قديمة ولا تلائم تطور العصر، مما جعل ظهور تصرفات وسلوكيات تتعارض مع القيم والعادات السائدة في المجتمع، وهذا ادى الى خلل في تطبيق هذه المنظومة عند البعض، مما يعني اننا امام شرخ اجتماعي ومشكلة حاضرا ومستقبلا، فقد يؤدي هذا الشرخ الاجتماعي الى صراع بين المحافظين من أبناء مجتمعنا على هذه العادات والتقاليد والقيم وبين الليبراليين الذين يسعون الى تقويض قيم وعادات الماضي على اعتبار انها عادات وتقاليد بالية وقيم لا تتلاءم وتطور العصر.

فهناك مثل يقول: من لا ماضي له لا حاضر ولا مستقبل له، وعلينا ممارسة قيمنا وعاداتنا الأصيلة، فالثقافات المستوردة لا تلائم مجتمعنا المحافظ، فهناك مجتمعات عريقة كالمجتمع الانجليزي والاسباني والايرلندي وغيرها من مجتمعات لا زالت تحافظ على تقاليدها وعاداتها منذ مئات السنين، ومثال آخر المجتمع اليهودي الذي نعيش بالقرب منه لا زال يحافظ على عاداته وتقاليده منذ آلاف السنين، وهذه المجتمعات تعمل توازن بين الماضي وتطور الحاضر وهي تتفاعل مع كل  مستحدث مع المحافظة على منظومة العادات والتقاليد والقيم الإيجابية المتوارثة التي تمثل شخصية مجتمعاتها. ولذا على مجتمعنا حذو هذه المجتمعات، وعليه المحافظة على الايجابي من هذه العادات والقيم والأخذ بالتطور والتقدم في الامور الحياتية الاخرى حتى نلحق بالركب العالمي، بالرغم من وجود عوائق كثيرة لا مجال بالدخول بتفاصيلها.

مقالات متعلقة