الأكثر قراءةهذا الأسبوع
آخر تعديل: الخميس 25 / يوليو 06:02

رحلة إلى أعماق التاريخ العريق

علي حريب
نُشر: 08/06/24 09:25

لم تكن رحلتي إلى إسبانيا مخطط لها سلفا بل كانت نتيجة ظروف إستثنائية قادتني بمحض إرادتي إلى قلب التاريخ الأندلسي العظيم حيث بدأت في مدريد عاصمة إسبانيا ومنها جنوبا إلى مدينة طليطلة التاريخية حيث لا تزال آثار الحضاره وأنماط العماره الإسلاميه باقيه إلى يومنا بالرغم من سقوط مدينة طليطلة بأيدي القشتاليين سنة 1085 ميلاديه وهي أولى الممالك الإسلاميه التي سقطت في الأندلس.

بعدها اتجهنا جنوبا إلى مدينة غرناطة التي تبعد أكثر من 500 كم والتي تحوي على جوهرة الحضارة والفن المعماري الإسلامي، قصر الحمراء الذي يعتبر من عجائب الدنيا حيث تم بناءه على أيدي بني الأحمر حكام مملكة غرناطة.  هذا الأثر العظيم يبقى شاهدا على عظمة الحضارة والمدنية الإسلاميه وتجسيدا لمدى التطور والتقدم الحضاري في الأندلس. فقد تم تسليم المدينة لملوك مملكة قشتالا فردناند وايزبيلا يوم الثاني من يناير عام 1492 م على يد السلطان أبو عبدالله محمد الصغير، سيبقى هذا التاريخ الأسود وصمة عار في جبين هذا السلطان الذي بكى عند خروجه من المدينة حيث قالت له أمه مقولة خلدها التاريخ : " إبكي كالنساء ملكا لم تستطيع أن تدافع عنه كالرجال. وهكذا إنتهى الوجود الإسلامي في الأندلس والذي استمر 800 عام والجدير ذكره هنا أن سقوط مدينة غرناطة آخر المعاقل الإسلاميه قد تزامن مع فتح القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الرومانية على أيدي المغفور له بإذن الله تعالى السلطان محمد الفاتح، مما أحدث زلزال في العالم المسيحي الذي رأى بفتح غرناطة واجب صليبي مقدس ردا على احتلال القسطنطينية.

أضف إلى أن سقوط غرناطة كان نتاج طبيعي لتشرذم الممالك الإسلاميه في الأندلس حيث وصل عددها إلى 22 مملكه متقاتله متناحره وبعضها متحالف مع الأعداء حالها كحال دولنا العربية في هذه الأيام وكأنما التاريخ يعيد نفسه.

نحن بالطبع نعي أن هذا الضعف التناحر والإقتتال بين الممالك الإسلاميه قد حدث قبل ذلك كثير عقب معركة "حصن العقاب" المشؤومة سنة 1212م والتي هزم فيها المسلمين شر هزيمه وكانت بداية النهاية للحكم الإسلامي في الأندلس ، قال تعالى:" وتلك الأيام نداولها بين الناس". لقد كانت اخر زياراتي في رحلتي هذه إلى مدينة أشبيليه وقرطبة عاصمة الخلافه الأموية في الأندلس والتي لا زالت تحوي الكثير من الآثار الإسلاميه أهمها الجامع الكبير، أكبر جوامع الأندلس والعالم حيث تم تحويله إلى كتادرائية ولم يبقى منه سوى المأذنه حاله كحال جميع المساجد التي تم تحويلها إلى كنائس،  وهنا لابد من التنويه أننا لم نسمع صوت المثقفين العرب مدعي الإنسانية الكاذبة والذين صدعوا رؤوسنا بصراخهم متباكين على تحويل آية صوفيا إلى مسجد. أثر تاريخي آخر هو قصر الخليفة المستكفي حيث عاشت به الأميره الشاعرة ولادة بنت المستكفي وحولته إلى صالون أدبي. وبهذا تمت رحلتي إلى بلاد الأندلس ذات التاريخ العريق.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

مقالات متعلقة