الأكثر قراءةهذا الأسبوع
آخر تعديل: الخميس 25 / يوليو 09:02

ابكيك يا مجتمع-الكاتب والأديب د. محمد زيناتي

الكاتب والأديب د.
نُشر: 02/03/22 23:42

أعطوني عيونا ابكي بها فقد جفت مدامعي الى ما وصل اليه مجتمعنا
احبائي ...
نقف اليوم على عتاب عوالم جديده , صاحبه قوة الجاذبية , لجيل لا ولم تربطه بمجتمع عاشه ابائهم وجدودهم شيئا ,
نقف وكأننا ننتظر ان يّفتح الباب لنغلق على انفسنا باب العتاب الى ما اّلت اليه اوضاعنا , وهل الاغلاق على الماضي يمحي بصمات خلقها الزمان..
" هل يغيب الموت ذكرى من نحب وذكرياته والحنين اليه "
اتفوه بعبارات الم وكأنني ارتي مجتمعي !!
مجتمع عصفت به أنواع شتى من الأمراض النفسية والاجتماعية,
وامتلأ بآفات حلت عليه ضيفا تقيلا حتى بدل ثيابه من مجتمع متراص ومتكافل حقيقي الى مجتمع وعالم ظاهري .
---------------------------------------------------------------------------
المجتمع يتأثر بنشاط أفراده , فيكون صحيحا اذا كانوا أصحاء , ويكون سقيما معلولا عندما يهاجمه المرض .
ومن قول الرسول الكريم :
"المجتمع كله كالجسم الواحد ,اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر"

علينا أن نعي حقيقة هامة,
عندنا من الاتكالية اكتر منها من المسؤولية , ونقنع انفسنا ان هناك من يهتم بهذه الامور العلاجية للمجتمع حتى نكتشف ان الجميع فكر بنفس الطريقة , وعندها يقر الطبيب ورقه الوفاه معللا , قضي عل المريض بسبب الاهمال
" الاهمال الاجتماعي والا مبالاة "
ان قضية الاستنزاف التي حلت بمجتمعنا انها قضية الباقيين !
كيف لنا ان نرى سلبا للعادات والتقاليد, وأسس بناها البناؤون الأوائل منا على صخر وثوابت ربت اجيال, على اصول اجتماعيه وروحيه, حيت كان الاحترام متربعا على عرشه فارضا هيمنته, ب تعامل الزوجة مع زوجها والابن مع ابيه والجار مع جاره والصديق مع صديقه والاخ مع اخيه,
كيف تملك هذا الاْحترام بمجتمعنا ؟!
ولماذا تركنا متنازلا مودعا عرشه ؟!!
سأتطرق الى بعض الروابط من خلال متابعتي لتسلسل الأحداث وانا شاهد على الانتقال من مجتمع محافظ الى العولمة والتقب الاسود الذي لا نعلم الى اي كينونيه سيحملنا . لأني املك من العمر ما يقارب اربع وستون عاما , وكتيرون وكثيرات متلي سيحنون الى ما سيخط قلم ذاكرتي من معايشه تلك الايام مقارنه مع وضعنا الراهن.

لسنا بحاجه للعودة الى ايام الفلاسفة , الذين سارعوا انتقالات اجتماعيه وفكريه آنذاك, مرشدين ومحذرين العالم من تأرجح توابته , حيت تمركز افلاطون وسقراط وغيرهم بإدانة الحياه البعيده عن التكافل الواحد , وتنفرد بالتعنت والانحيازية لفكر اناني يخدم مرائب شخصيه فرديه خارج نطاق الدائرة الواحدة " البيئة الحاضنة " .
وهناك من كان يدخل الفسيولوجية بصراع مع السيكولوجية "أمثال نيتشه وغيره .
نحن بحاجه لجمع الناقض والنقيض والافراز بينهما , الم يحن وقت الحساب وصافره قطار العبور لعوالم جديده بدأنا نسمع صفيره قريبا من محطتنا .
لست ضد او ند, للتطور الحضاري والتكنلوجي ...
ولكني ضد ومحارب بل محارب شرس على كل من تسول له نفسه التطاول على اعراف القيم التربويه بالتعامل الاجتماعي.
==============================================================
حملتني افكاري لأترقب عن كتب بعض السلوكيات وهي مراه تعكس اتجاهات الطريق الذين نسير عليه مغيبين ومغيبون ,
بدأت من قدسيه التربية ودخلت الحرم الجامعي بعدما كنت زائرا" تقيلا على المرحلة الإعدادية والابتدائية وحتى الروضة,
وهنا عصفت كل الاوجاع التي ندركها ولا ندركها بقلبي وفكري :
: التعامل بين الطالب والمدرس, والعكس صحيح
: لغة الحوار, البعيدة كل البعد عن الحوار
: نمط التعامل , واسلوب الحديث , الشتيمة , التشهير , عدم الاخلاقيات , والتعامل مع كل هذا امر مسلم به
: المناهج المبرمجة والتي من شأنها ان تكون الضربة القاضية لجيل لا حول ولا قوه له.
وتابعت من هنا الى الأسر التي اتى منها هؤلاء الطلبة والمدرسين
وهناك عشت صراعات اخرى لم يكن لها مساحه بأيامنا الخوالي ....
: عدم التقارب بين افراد الأسرة الواحدة , وافتقاد هيمنه الوالدين على ابنائهم
: الانشغال بالاستهلاك قبل الانتاج, وهنا تقبع العقبة الصعبة والبئر الذي يصعب الخروج منه
: كل يغني على هواه , بغياب الرقابة الأخلاقية من كلا الطرفين , السهر حتى ساعات الفجر لطالب مدرسه على العابه الإلكترونية , تقضيه اوقات على مواقع التواصل الاجتماعي لساعات طوال , ومتابعه فهوى خال من الفحوى ,
: غياب اللقاء للأسرة مجتمعه على وجبه العشاء والتحدت بما مر عليهم من يوم , ومناقشه امور تجعلهم مشتركين روحا وجسدا بفكر عائله , وهنا عاتبت نفسي وكيف يجتمعون !!!!! هل الام تقوم بأعداد وجبه الطعام اصلا, ام ان الاكل السريع هو ارضاء لتقاعسها , وهل تعلم هذه الام الرائعة ان ابنتها لن تكون اكتر اختلافا عنها مستقبلا, ولن يكون عندها معرفه بتحضير طعام الاباء والاجداد لأبنائها , وهنا يبدأ تسلط عالم العولمة على سلوكيات لا نولي لها كل الأهمية وهي مركز الحدت .
: طريقه اللباس وحريه اتخاذ القرار بشكل انفرادي حتى وصلنا الى تقليد احدانا الاخر وانهيار سور المجتمع المحافظ, حتى باتت العائلات الملتزمة ينظر اليها بتخلف !!!! طبعا" فهي لا تعطي ابنائها الانفلات بالأخلاقيات , وهل تسمح عائله ملتزمة لأبنائها بارتداء الثياب الممزقة والسير بين الناس بجسد معرى , وهل تسمح لشبابها بوضع الحلق بأذانهم , والوشم يزين اجسادهم , وهل تسمح العائل الملتزمة للفتيات والفتيان بقصات شعر لا تفرق بين الرجولة والأنوثة عند صاحبها ,
اليس اللباس هو ستره الجسد وغطاء العوراء وبه التقوى , ومن قوله تعالى: " يا ابن ادم انزلنا عليك لباسا يواري سوءاتكم وريشا "
للتنويه !! هناك من يقول لا علاقه بين اللباس والتقوى فهي بالقلب وانا اوافق المبدأ ولكن ؟... " التشبه بالظاهر يؤدي للتشبه بالباطن "
وهذا التسائل حملني لأرى اذا كان هناك ود للعالم الروحاني بالعقل والسلوكيات عند صيصان الأنستاغرام والفيس بوك والتكتوك وغيرها وغيرها وغيرها..
لن ادخل بصراع بين حياه الدنيا والأخرة , وبين حياه الزهد والجسد , ولن اكون مبشرا هنا لكلمه الله , بينما اصر على اظهار حقائق كلمه روحانيات , فهي تمتل الروح والفكر الباطني الخفي وقراره النفس وجوهرها , اخبروني بربكم كيف سيتبرمج هذا الفكر مع ما ورد سابقا ,
واذا وصلنا لنقطه احتكاك من سيفوز برأيكم ؟!!
هنا لا اصب عتبي فقط على هذا الجيل... بل على رجال الدين ودورهم بالانفلات الاخلاقي عند رعاياهم وعدم تجندهم لردع الصدع , وانا ضد ما بيدهم حيله , واستشهد بقول السيد المسيح عليه السلام : " كلكم راع ومسؤول عن رعيته "
الا ترون دور العبادة ميتمه من جيل الشباب
الا ترونهم بتهورهم بقياده المركبات داخل قرانا ومدننا
الا ترونهم يسهرون ويشربون ويدخنون دون ان تحركوا ساكنن , حتى بإبداء ملاحظه,
لن الومكم وحدكم فالسفينة تقبها اكبر من الصمود امام الغرق , وعندنا من الحظ اننا قريبون من الشاطئ
وامامكم فرصه للعبور والنجاة ,
سأترك ورائي الانتقاد وادخل بدهاليز العولمة,
لم يخفى عليكم ولا علي انا ايضا الطبقيه وفوارقها الاجتماعية التي غزت مجتمعنا , كنا بالماضي القريب نعيش بقوالب متشابه فكريا وظاهريا , ولم نعطي نرجسية المظاهر ان تنفذ مرائبها عنا , اوصدنا الابواب امامها حتى دخلت من نوافذنا واستوطنت وتملكت .
نحن جميعا همنا اصبح الحفاظ على ال ستايل كما يسمونه نساء الحضارة , وهنا نعلق بين الحافر والسدان ,
: هم الاب ينتقل تلقائيا للمسؤوليات الماديه على حساب التربية
:هم الأم !! هو الحفاظ على عدم انهيار البريستيج الاجتماعي
: هم الاولاد التباهي اننا لا نهتم لشيء ما نطلب نحصل عليه
هنيئا لكم ايها الاشبال ,
طلبتم القيادة وحصلتم عليها ,
طلبتم المقود وسقتم بنا الى الهاوية ,
طلبتم ان نتحرر من العيشة الرجعية عند قولكم حتى سلبتم لنا الهوية ,
وطلبتم ونفدنا وطلبتم ونفدنا وطلبتم ونفدنا , اتسائل عن المذنب , انتم ام نحن؟؟
انظروا الى احوالنا ولو لمره واحده :
* الانقسامات الاجتماعية , وانهيار العلاقات الأسرية
* قضيه الطلاق المتفشي بين الازواج الشابة , أتعلمون السبب ام مررتم مرور الكرام عن ما كتب اعلاه
* كم نذكر الله ببيوتنا كل يوم , مقارنه بزميلتنا الشتائم !!!
* كم نشارك الناس احزانهم ونكفف دموعهم , ام القول السائد ما عاد حدا يسأل ع حدا اعتمد كمرجعيه , حتى بتنا نسمع بمرض فلان وعله فلان وموت فلان ويمر عنا مرور الكرام.
أتعلون , سأقولها لأن ايماني قوي بالله سبحانه وتعالى ,
* الشيطان انتصر على مجتمعنا
* الباطل انتصر على الحق
لكنه لم ولن ينتصر على المتسلحين بكلمه الله منهجا ودربا وعقيده وطريقه تعامل , فليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمه من كلمات الله ,
من اجل امرأه وغرورها سلم رأس يوحنا المعمدان , ومن اجل تهاوننا سلمنا راس القيم ومجتمعنا الغالي بالهوان ..
ابكيك يا مجتمع ابكيك

د. محمد زيناتي

مقالات متعلقة