الأكثر قراءةهذا الأسبوع
آخر تعديل: الأحد 25 / فبراير 05:02

حرب سياسية على "انروا UNRWA"... لماذا؟

أحمد حازم
نُشر: 10/02/24 10:06,  حُتلن: 15:30

بعد إصدار محكمة العدل الدولية قرارها بشأن التدابير المؤقتة في قضية الإبادة الجماعية لجنوب أفريقيا ضد إسرائيل، سارعت إسرائيل للبحث عن طريقة للتغطية على هذا الحدث. فقد قام مسؤولون إسرائيليون بإطلاع صحيفتيّ New York Times و Wall Street Journal الأمريكيَّتين على وجود موظفين ينتمون لحماس في وكالة "الأنروا" التابعة للأمم المتحدة والمختصة بإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. والهدف من الإبلاغ واضح الان: وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة الوحيدة في غزة.

دول غربية ابتلعت "الطعم" الإسرائيلي، وسارعت بسرعة البرق بدون التحقق في الأمر في تعليق تمويلها للأنروا، التي توفِّر حالياً المأوى لأكثر من مليون فلسطيني نازح في غزة. تعالوا ننظر الى أسباب محاولة إسرائيل دفع الأونروا إلى الانهيار من خلال شن حرب سياسية قوية ضدها. لقد كشفت الأونروا فى بياناتها خلال الحرب على غزة حجم بشاعة القتل فيها وكشفت أيضا أن أغلب الذين سقطوا هم نساء وأطفال ومسنين.

بيانات وتصريحات لمسؤولين في الانروا التي اتهمت إسرائيل بقصف أهداف مدنية بما فيها المدارس ومراكز الإسعاف، مثل تصريحات المفوض العام لـ"الأونروا" فيليب لازارينى، أثارت غضب اسرائيل مما دفع بوزير الخارجية الإسرائيلي الى القول، إن "اسرائيل تسعى إلى منع الأونروا من العمل في غزة بعد الحرب". كما ان الأونروا حذرت في تغريدة لها على حسابها عبر منصة إكس، من أن سكان غزة “يموتون أمام أعين العالم في كارثة فريدة من نوعها وان أزمة الجوع والمأساة الإنسانية تتفاقم يوما بعد يوم بقطاع غزة ". ولا ننسى القول ان "الأنروا" تعرِّف اللاجئ الفلسطيني بأنه الشخص الذي كان مكان إقامته فلسطين والذي فقد موطنه نتيجة الحرب.

حتى ان ضباطا في الجيش الإسرائيلي ضد سلوك اسرائيل تجاه وكالة الأنروا. فقد ذكرت القناة 12 الإسرائيلية إن ضباطا كبارا في الجيش قدموا توصية لرئيس هيئة الأركان هرتسي هاليفي بوقف حملة التشويه الواسعة ضد الأونروا في الوقت الراهن. ونصح الضباط بعدم توسيع نطاق تشويه الوكالة في هذه الأوقات.

نعود لتعليق تمويل الاونروا من دول غربية وامريكا بسبب اتهام إسرائيل للوكالة بدعم حماس وبأن 12 من موظفيها دعموا حماس في عملية السابع من أكتوبر. اقرؤا وفكروا: يعمل في وكالة الانروا ثلاثون ألفَ موظفٍ، منهم (13) ألفًا في قِطاع غزَّة. ولو افترضنا جدلاً ان (12) مِنهم قاموا فعلاً بدعم حماس، فهل من المعقول معاقبة (13) ألفَ موظفٍ ومعاقبة مليوني شخص يستفيدون من خدمات الوكالة؟

وأخيراً... السؤال المطروح: لماذا سارعت بعض الدول الغربية وأمريكا لمعاقبة وكالة الانروا بسبب 12 شخصا بينما لم تعاقب إسرائيل عندما قام جيشها بتدمير (140) مركزًا للوكالة، وبقتل 120 موظفا من الانروا في غزة أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني، وهو العدد الأكبر لقتلى الأُمم المُتَّحدة في الأزمات الدوليَّة منذ تاريخ تأسيسها وفقًا لِمَا صَرَّح به الأمين العامُّ لهيئة الأُمم المُتَّحدة أنطونيو جوتيريش؟

سؤال بحاجة الى جواب 

مقالات متعلقة