الأكثر قراءةهذا الأسبوع
آخر تعديل: الثلاثاء 18 / يونيو 18:02

ما أحوجنا الى إعادة النظر في أسلوب الخطاب الديني

د. صالح نجيدات
نُشر: 10/06/24 23:25

يحمل الدين في طياته قيم وتعاليم وسلوك وأخلاقيات، تؤثر على نفسية الانسان وحمايته من الانحراف وأهم منبر يؤثر على المصلين هو الخطاب الديني في دور العبادة وكذلك خطبة الجمعة وهي فرصة ذهبية لإيصال النصح والإرشاد في مواجهة وعلاج ظواهر وقضايا اجتماعية تؤثر على تماسك المجتمع وتهدد السلم الأهلي كالمخدرات وتجارة السلاح والخاوة والجرائم على اختلاف أنواعها , وكل هذه التحديات تتطلب مواجهتها مواجهة علمية تشارك فيها جميع مؤسسات المجتمع كل في مجال اختصاصه من خلال خطبة الجمعة ودور العبادة .
ولكن للأسف نجد خطبة الجمعة جامدة لدى كثير من الخطباء إلا ما ندر منهم وهذه الخطب في معظم الأحيان بعيدة عن علاج القضايا الاجتماعية المهمة والتركيز على قصص الأولين والصحابة دون ربطها بواقعنا المحلي بما فيه من قضايا اجتماعية تستدعي التركيز عليها لتصل إلى العقول ومراجعة النفس لأخذ العبر منها وحماية الفرد من الانزلاق للهاوية. نعم ما أحوجنا الى اعادة النظر في أسلوب الخطاب الديني والتركيز على القضايا الاجتماعية بعيدا عن الطرح الروتيني الممل والذي لا يرى فيه المصلين ما يثير انتباههم ولذا يجب الإعداد لخطب الجمعة والتركيز على موضوع التوعية حفاظا على السلم الأهلي وسلامة أبناء المجتمع، والأمل معقود على القائمين على دور العبادة بالتقييم ومتابعة الأحداث التي تحدث في المجتمع وتتناول خطبة الجمعة ما يحد من مشاكل وظواهر اجتماعية وعلاجها لتكون خطبة الجمعة منبرا للتوعية يستفاد منها.
في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها مجتمعنا هذه الايام وتدهور الاحوال الاجتماعية , والتفكك العائلي , وإهمال الاهل لتربية أولادهم , وضعف تأثير المؤسسات التعليمية والاجتماعية , وانتشار الفساد والمخدرات والعنف والقتل واضمحلال القيم والتأثر بالعولمة , واقتباس قشور الحضارات الاخرى , وضعف الوازع الديني , وضعف الانتماء الوطني , و الرادع القانوني , في هذه الظروف الحالكة , مجتمعنا ضل الطريق وفقد البوصلة ,وهنا يأتي دور بيوت العبادة المسجد والكنيسة والخلوة لإصلاح المشاكل الاجتماعية , وعلينا التمسك بما قاله رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم :تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا ، كتاب الله وسنتي " , ومن هنا , يجب تطبيق منظومة قيمنا وعاداتنا الاصيلة وتحسين اداء رجال الدين , وتطوير الخطاب الديني المتزن بما يلائم متطلبات العصر ,وبناء الانسان المؤمن , ومطالبتهم بالتمسك بالقيم والأخلاق الحميدة , وتبني نهج التسامح والعفو من خلال سلوكه اليومي ,فالدين معاملة وأخلاق .

مقالات متعلقة